الشيخ محمد الخضري بك

16

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

توفي عنها وله منها ولد اسمه هالة وهو ربيب « 1 » المصطفى عليه الصلاة والسلام . بناء البيت « 2 » ولما بلغت سنه عليه الصلاة والسلام خمسا وثلاثين سنة . جاء سيل جارف فصدّع جدران الكعبة بعد توهينها من حريق كان أصابها قبل ، فأرادت قريش هدمها ليرفعوها ويسقفوها . فإنها كانت رضيمة « 3 » فوق القامة ، فاجتمعت قبائلهم لذلك . ولكنهم هابوا هدمها لمكانها في قلوبهم . فقال لهم الوليد بن المغيرة : أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة ؟ قالوا : بل الإصلاح ، قال : إن اللّه لا يهلك المصلحين . وشرع يهدم فتبعوه وهدموا حتى وصلوا إلى أساس إسماعيل « 4 » . وهناك وجدوا صحافا نقش فيها كثير من الحكم « 5 » على عادة من يضعون أساس بناء شهير ليكون تذكرة للمتأخرين بعمل المتقدّمين . ثم ابتدؤوا في البناء وأعدّوا لذلك نفقة ليس فيها مهر بغيّ ولا بيع ربا « 6 » ، وجعل الأشراف من قريش يحملون الحجارة على أعناقهم ، وكان العباس ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيمن يحمل ، وكان الذي يلي البناء نجار رومي اسمه باقوم « 7 » ، وقد خصّص لكل ركن جماعة من العظماء ينقلون إليه الحجارة ، وقد ضاقت بهم النفقة الطيبة عن إتمامه على قواعد إسماعيل ، فأخرجوا منها الحجر « 8 » ، وبنوا عليه جدارا قصيرا علامة على أنه من

--> ( 1 ) ابن امرأة الرجل من غيره . ( 2 ) كان بناؤها في الدهر خمس مرّات الأولى : حين بناها شيث بن ادم والثانية : حين بناها إبراهيم على القواعد الأولى . والثالثة : حين بنتها قريش قبل الاسلام . والرابعة : حين احترقت في عهد ابن الزبير . والخامسة : في عهد أبي جعفر المنصور . ( 3 ) الرضم : أن تنضد الحجارة بعضها على بعض من غير طين . ( 4 ) في ابن هشام أساس إبراهيم . ( 5 ) مما وجدوا حجرا مكتوبا فيه « من يزرع خيرا ، يحصد غبطة ومن يزرع شرّا يحصد ندامة . تعملون السيئات وتجزون الحسنات . أجل كما لا يجتنى من الشّوك العنب . ( 6 ) كان محرما عليهم في الجاهلية يعلمون ذلك ببقية من بقايا شرع إبراهيم عليه السّلام كما بقي عليهم وشيء من أحكام الطلاق والعتق وغير ذلك وفي قوله سبحانه ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) دليل على تقدم التحريم . ( 7 ) يا قوم وقيل يا قوم أو يا قول . ( 8 ) قال عليه السّلام لعائشة لولا حدثان عهد قومك بالجاهلية لهدمتها ، وجعلت لها خلفا وألصقت بابها بالأرض ، وأدخلت فيها الحجر أو كما قال وردت في معناه أحاديث رواها الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي .